الشيخ الطبرسي
29
تفسير جوامع الجامع
وجه من هذه العبارة بأن تفسير " جوامع الجامع " هو تلخيص لتفسير الكشاف . وقال صاحب ريحانة الأدب : إن تفسير " الكاف الشاف " قد الف بعد التفسيرين : " مجمع البيان " و " جوامع الجامع " وذلك بطلب من ولده الشيخ حسن بن فضل وقد انتخبه منهما ، أو بالعكس ، أي أن تفسير " جوامع الجامع " قد الف بعد التفسيرين : " مجمع البيان " و " الكاف الشاف " وقد انتخبه منهما كما هو الظاهر ، بل صريح كلام كتاب الذريعة ( 1 ) . والتحقيق في هذا نقول : إن الظاهر من كلام الطبرسي نفسه - من بعض القرائن - أنه لم يؤلف أكثر من ثلاثة تفاسير : " مجمع البيان " ، و " الكاف الشاف " أو " الوجيز " ، و " جوامع الجامع " أو " الوسيط " . ومما لا شك فيه أنه ( قدس سره ) لم يشرع بتأليف أي تفسير قبل " مجمع البيان " ، حيث قال في مقدمته : وقد كنت في عهد ريعان الشباب حداثة السن وريان العيش ونضارة الغصن كثير النزاع ، قلق التشوق ، شديد التشوف إلى جمع كتاب في التفسير . . . إلى أن قال : وهلم جرا إلى الآن وقد ذرف سني على الستين . . . إلى أن قال : فحداني على تصميم هذه العزيمة ما رأيت من عناية مولانا الأمير السيد الأجل . . . أبي منصور محمد بن يحيى بن هبة الله الحسيني . . . بهذا العلم وصدق رغبته في معرفة هذا العلم ( 2 ) . فيفهم ممن كلامه ( قدس سره ) أنه قبل سن الستين لم يكتب أي تفسير ، وفي هذه السن بدأ بتأليف " مجمع البيان " . وأما التفسير الثاني له فهو " الكاف الشاف " ، وهو خلاصة لتفسير الزمخشري الموسوم ب " الكشاف " ، وكان تأليفه بعد " مجمع البيان " وقبل " جوامع الجامع " ، وهذا ما يفهم من كلامه في مقدمة " جوامع الجامع " حيث قال : فإني لما فرغت من كتابي الكبير في التفسير الموسوم ب " مجمع البيان لعلوم القرآن " ثم عثرت من بعد
--> ( 1 ) ريحانة الأدب : ج 4 ص 20 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 10 .